بسم الله و الصلاة و السلام على سيدنا محمد
اما بعد
ساءني جدا عندما اختلفتم في الميدان و هؤلاء رفعوا القرءان و الآخرين رفعوا
الأحذية ، و لم تنفضوا ألا مع الأذان ، و ما حدث أمام مجلس الشعب من تدافع بين
المسيرات و شباب الأخوان ، ما هذا كيف تفكرون و حديثي موجه لجميع الأطراف سواء أخوان
, سلفيين , علمانيين ، المجلس العسكري , و حتى الطرف الثالث الذي لا نعرفه .
أيها السادة إن الإسلام و القرءان اشرف من
هذا ، فلا تجعلوا من الإسلام وسيلة للتملك في الدنيا و اكتساب الرزق أرجوكم ، فليس
لهذا أرسل سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و لا لهذا نذل الله سبحانه و تعالى
القرءان الكريم .
الله سبحانه و تعالي رحمنا بالإسلام حتى ننظم
حياتنا و نعبده خير عبادة دون تكلف أو زيادة المعنى و تحميله بمعنى آخر .
المشكلة واضحة وضوح الشمس ليس لها من ساتر ، و
لا يستطيع احد أن ينكر أن الشعب المصري بكل فئاته مع أني ضد تقسيم الشعب أو الأمة إلى
فئات لان هذا عنصرية لا يرضها الله ، إن جميعا تعرضنا للنهب و السرقة و الفساد و الإفساد
المتعمد من مجموعه فاسدة ظنت نفسها أنها امتلكت مصر ، و أن من حقها جمع ما يحلوا
لها من أموال و أراض و ثروات من قوت الشعب ، و في سبيل ذلك أصبحوا يظنون أنهم أصحاب
دم ازرق وأنهم ملوك بذكائهم و دهائهم و قوة أعصابهم و بمراكزهم التي يتمكنون منها ،
و تناسوا المساكين نعم مساكين أن الإنسان مهما بلغ فاهو محدود القوة و التفكير
مثله مثل البعوضة فأين ستذهب من مَن خلقك .
إن ما يحدث الآن و بكل بساطة هو تطبيق لسياسة
فرق تسد ، و لمن لا يعرف هذا المصطلح فتعريفه { فرق تسد هو مصطلح
سياسي عسكري اقتصادي الأصل اللاتيني له"divide et
impera".
ويعني تفريق قوة الخصم الكبيرة إلى أقسام متفرقة لتصبح أقل قوة وهي غير متحدة مع بعضها
البعض مما يسهل التعامل معها كذلك يتطرق المصطلح للقوى المتفرقة التي لم يسبق أن اتحدت
والتي يراد منعها من الاتحاد وتشكيل قوة كبيرة يصعب التعامل معها. }
و إن كنتم
تظنون انه يوجد عبقري و متمكن في هذا الكون يستطيع رسم سيناريو لتطبيق سياسة فرق
تسد فانتم على خطاء شديد ، لأنه لا يوجد احد أو قوة ما أو حتى مجموعات مخابراتية
تستطيع وضع سيناريو كأنه فيلم و من ثمة تبداء بتنفيذ بنوده لتطبيقه على ارض الواقع
.
فلكي يستطيع
من يقصد تطبيق هذه السياسة عليه أن يرصد المجتمع جيداً ، و يعرف من هم متجمعون في
تيارات أو أحزاب أو مجموعات ثورية ، و من لا يتبع أي تيار أو حزب أو جماعة و يضع
يده على نقاط الضعف ، و كيف كل طرف من هذه الأطراف يستقى معلوماته ، و هنا مدخل
الشيطان المعلومات فاكلما غذيت طرف ما بمعلومات مغلوطة بشكل الذي يعتقد أنها
مؤكده بنسبة لمنطقه ، و عرضها عليه بطريقة مستفزة بالنسبة لعقيدته أو أخلاقة هنا
تبداء سياسة فرق تسد تأتي بمفعولها .
و يبدءا
بتدريج حقن الأطراف المراد إثارتها و كسرها من حجر المجتمع بالمعلومات و المستندات
المغلوطة بشكل غير مفضوح و لكن بالطريقة التي تضمن إثارة هذا التيار أو الحزب أو ألجماعه
، فيكون بتالي أي نقض يوجه لهم أو تسأل من أي طرف مضاد أو غير مضاد ذو رد فعل عنيف
أو غير مبرر للطرف الثاني ، لأنه ببساطة الطرف الأول أصبح يعتقد انه مستهدف بشكل
ما سواء بمؤامرة أو تصعيد ما لا يرغبه سيحد من مكتسباته ، و هكذا تتحرك كره الثلج
حتى تكبر و ينكسر هذا التيار أو الحزب من حجر المجتمع لان أفراد المجتمع أصبحوا
يرفضونه للردود أفعاله الغريبة أو الدفاعية حتى أصبح المجتمع يخاف منهم على نفسه .
فلو وضعنا سؤال الآن و ذهبنا به إلى الشارع و
ليكن ماذا تريد أن تصبح مصر عليه في المستقبل القريب و البعيد اسأل الفرد العادي و
الأخواني و العسكري و السلفي و المسيحي و العلماني و أي احد يتبع أي منهج فكري
نعرفه أو منهج لا نعرفه ستسمع أشعار و مشاعر ايجابية و حب و وطنية إلى أخره من هذه
المشاعر الايجابية.
إذا من أين يأتي كل هذا الاختلاف في الشارع
السياسي الآن ، حتى وصل أن احدهم يرفع صورة لأحدهم يشرب الشيشة و يكون هذا كافيا
بنسبة له انه غير مؤتمن على الوطن إلى أخره من هذه التفاهات التي ليس لها معنى .
أنها سياسة فرق تسد أيها السادة فلاتكن كسلان
و لا تتحقق من معلومة ينقلها لك احدهم و أنت جالس مكانك و يكون هذا كافي فلا احد
يريد أن يدمر مصر غير الخونة و الفاسدين و هم معروفين و لديهم من المال و الخبرة و
العلم و الإمكانيات التي يستطيعون بها تقليب المجتمع على بعضه البعض حتى تغرق مصر
و ينجون هم فهم من بادئ الأمر وطنهم القرش و ليس مصر .
ابحث عن صاحب المصلحة فيما يجرى الآن و لا
تنهك نفسك في محاربة وطني مثلك يختلف عنك في الديانة آو المنهج آو أي شيء آخر مع أني مقتنع تماماً أن المجتمع المصري ابسط
بكثير من هذه المسميات التي انتشرت مثل ليبرالي أو علماني أو أي مسمى أخر فالمصري
مسلم يعبد ربه أو مسيحي يصلي في كنسيته و ينتهي الأمر هنا أما هذه المسميات و
غيرها مما انتشرت مؤخراً ، فاهي من باب المعلومات المغلوطة التي تدفع في الأعلام
حتى تخاف أن تتهم بأي شيء أيها السادة الحق بين و الحرام بين و ليس هناك من لا
يستطيع تميز الصح و الخطاء و لتذهب السياسة إلى الجحيم لأنها تدمر العقول و تقلب
الحقائق افعل الصواب فلن يأتيك غير الصواب .
بقلم / اسامة سعداوي









