في الأسبوع الماضي كانت انتخابات مجلس الشعب بالمرحلة الثالثة و كنت مشاركا
فيها علي قائمة الثورة مستمرة بالغربية الدائرة الأولي
لن أتحدث عن الانتخابات و لن أتحدث عن الانتهاكات و لكن سأتحدث عن ما
دار من نقاشات مع مختلف الأحزاب و التيارات داخل أروقة اللجنة المكلة بفرز الأصوات وإعلان النتيجة التي لم تعلن حتى لحظات كتابة هذه
السطور .
بدأت تلك النقاشات بزيارة اللواء نبيل فهمي قائد المنطقة الشمالية العسكرية
لخيمة الفرز بإستاد طنطا الرياضي ...ومحاولتي للهتاف ب " يسقط يسقط حكم العسكر"
التي أجهضها الواقفون و منهم بعض الزملاء حرصا علي من القوات المصاحبة له
علي اثر الهتاف المجهض اقترب مني أخ ملتحي من حزب النور و قال متلطفا
في الحديث : اهدأ يا أخي فالحمد لله لقد انتهينا أخيرا من الانتخابات و كلها أيام و
ينعقد مجلس الشعب فلماذا التسرع و العجلة ؟
كنت قد خضت هذا النقاش مرارا بأعصاب ثائرة و اعرف جيدا كل الردود و الحجج
التي ستقال فقررت في نفسي أن أخوضه مرة أخيرة ببرود أعصاب
فقلت و ما دخل الانتخابات بسقوط حكم العسكر .....هذا
الهتاف أقوله معبرا عن كراهيتي لقتلة الأحرار من شعب مصر ...و لا دخل له بالانتخابات
أصلافتدخل
فتدخل أخ ثالث في الحديث تابع لأحد المرشحين الفرديين المستقلين و قال
لابد من انتهاء الحكم العسكري فعلا و لذلك فانا أؤيد الاقتراح الخاص بنقل السلطة لرئيس
مجلس الشعب المنتخب .
فعاد ثانية الأخ السلفي ليقول:- يا دكتور فلنصبر حتى انتهاء الانتخابات
و هم قالوا إن السلطة ستسلم في أخر شهر يونيو فلماذا التعجيل و ترك البلد بدون حماية
.
قلت:_ يا شيخ رسول الله صلي الله عليه و سلم يقول "لا يلدغ المؤمن
من جحر مرتين " فان كنتم في الاستفتاء قد صدقتموه بدواعي الاستقرار و ال 6 شهور
الذي قررهم لنفسه في الحكم وضحك عليكم و استقر 10 شهور لم نر فيهم غير الدم و العنف
و الشهداء علي يد من يدعوا أنهم هم من حمي الثورة
و ألان يريد أن يستمر ل6 شهور أخري......إن كنتم ناويين تصدقوا لثاني مرة
...فانتم ادري بعقولكم أما نحن فالحمد لله لم نصدق من أول مرة
قال "و كيف يسلم السلطة الآن و انتم تطالبون بإعدام المشير و محاكمة
المجلس العسكري ....هل تعتقد انه سيسلم السلطة طواعية ....ينبغي علينا أن نهدأ و أن
ننتظر حتى تنتهي المرحلة الانتقالية و يستلم رئيس مدني السلطة "
فسألته : و عندما يستلم رئيس مدني السلطة هل ستضموا أصواتكم إلينا في محاسبتهم هل ستنفذون
كلمات الله عز وجل في كتابه " و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب".
قال "للأحكام الشرعية جوانب كثيرة و كما أن هناك آيات للقصاص فهناك
الكثير من آيات العفو "
قبل أن أقاطعه منفعلا تدخل احد الواقفين و قال
" و لهذا فانسب المواقف الحالية هو موقف الأستاذ محمود غزلان الذي أعلنه بخصوص حصانة المجلس العسكري....إيه المانع
إننا نديلهم الحصانة دي و يتركوا السلطة سألته:
مين اللي يمنحهم الحصانة دي أن شاء الله؟
قال نواب مجلس الشعب المنتخبون ....فلتله بصفتهم إيه يعني ....قال بان
الناس انتخبتهم في انتخابات نزيهة
سألته طب ممكن الأول أتعرف بحضرتك
قال أنا الأستاذ " فلان الفلاني" "لأني مش هذكر أسماء
أشخاص في المقال" قلت طب انتماء حضرتك السياسي إيه من فضلك .." قال أنا احد
أعضاء حزب الحرية و العدالة "
قلت تشرفت ببك ......بس أحب أقول لحضرتك أن مش دور مجلس الشعب انه يعطي
حصانة لأحد كما أن الناس ما انتخبتش أعضاء
مجلس الشعب عشان يمنحوا حصانات و إنما لان عضو مجلس الشعب له وظيفتين مراقبة أداء الحكومة
" مش منحها حصانة" و إقرار الميزانية و تشريع القوانين غير كده يبقي أيا كان ما يعمله المجلس غير دستوري
أصلا و غير متوافق مع طبيعته....ثم عدت موجها كلامي للأخ الملتحي " أما بالنسبة
لحضرتك فأحب أفكرك بقول الله تعالي " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين
بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة
له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون "...صدق الله العظيم ....و اعتقد
أن حضرتك عارف كويس الشطر الثاني من الآية بس حبيت أفكرك بالشطر الأول.....ربنا ما
يجعلناش من اللي قال عليهم في كتابه الكريم " أتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض
" صدق الله العظيم
أن كنتم تظنون أن الانتخابات أيا كان الناجح فيها هو المتحدث الرسمي باسم
الشعب في كل شئ فانتم واهمون عضو مجلس الشعب له دور معين أما العفو ده أو الحصانة بالمفهوم
الآخر فليست من سلطات مجلس الشعب أن يمنحها لأحد
حتى العفو لا يمنحه إلا ولي الدم أو صاحب العاهة وليس ولي الأمر
أما الحصانة فلا حصانة في الإسلام لأحد طالما يتقولوا إنكم عاوزين تطبقوا
شرع الله فالرسول صلي الله عليه و سلم قال
" ما افسد الذين من قبلكم إلا أنهم كانوا إذا سرق فيهم القوي تركوه و إذا سرق
فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد فوالله الذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت
يدها" صدق رسول الله صلي الله عليه و سلم
كنت قد ثرت و علي صوتي فأرغمني احد أصدقائي علي أن اقطع الحديث منعا للمشاكل
إلا أن نفس الموضوع قد تم فتحه ثانية قبيل الفجر بقليل تلك المرة كانت
مع بعض الأصدقاء علي كافيتريا قريبة من الإستاد ....كنت قد انتويت أن احكي لأحدهم و
هو صديق شخصي و اعتبره بمثابة الأخ علي سيناريو الحوار الذي دار إلا أني لم أتكلم سوي
دقيقة واحدة بعدها أصبت بما يشبه الصاعقة أو كأن يصب علي دلو من ماء مثلج فجأة فينعقد
لساني
أولا لابد أن تتعرفوا بصديقي هذا و اتجاهه السياسي كي تعلموا لما صدمت
صديقي هو احد المدونين الجادين و النشطاء السياسيين الذي قلما تخلو منهم
مظاهرة أو اعتصام و سبق اعتقاله أكثر من مرة .....وهو من قيادات أن لم يكن القيادة
الوحيدة لحزب العمل بالغربية ذلك الحزب الذي أعده من أكثر أحزاب مصر الحقيقية
عراقة و نضالا و التي كانت جريدته جريدة الشعب منبرا لأي اتجاه معارض حتى تم غلقها
و تجميد نشاط الحزب
وجدته يقول هو الثوار دول عاوزين إيه العسكر لو ما مشيوش حيحصل صدام و
هيروح فيه ما لا يقل عن "نصف مليون شهيد" يبقي إيه المشكلة أن إحنا نعملهم
الصفقة اللي هم عاوزينها عشان السلطة تتسلم للمدنيين "و لا عشان مش هم اللي هيبقوا راكبين
" أي حد ييجي يركب المهم ما يبقوش العسكر الحصانة دي عشان نمنع صدام ممكن يروح
فيه نصف مليون شهيد أو أكثر ....السياسة بتقول كده حتى مبارك نأخذ الفلوس اللي معاه مقابل انه يخرج
هو و عياله بره البلد بلا محاكمات بلا وجع دماغ .....
و ردي علي صديقي العزيز الذي لم استطع أن
أقوله له في ساعتها ....لعن الله السياسة .....لعن الله المصالح ...لعن الله حسابات
المنفعة و العاملين عليها .....إن لم تكن دماء شهدائنا و عيون مصابينا غالية في نظر
الساسة ....إن لم يعرفوا أن العسكر موظفين عند شعب مصر وأن الشعب هو الاقوي ....إن
لم يعرفوا قيمة من يمثلون وان خافوا بطش العسكر
.....فسيظلون عبيدهم و ستظل مصر دولة المماليك فيها هم من يحكموا أحرارها و أهليها....
و أن الأشرف لهذا البلد أن يكون لديها "نصف مليون شهيد" استشهدوا في سبيل
حلم الحرية "وادعوا الله أن يجعلني في أولهم" ....علي أن يكون لديهم شهيد
واحد فقط و يفرطون في حقه ......إلا أن لعنة الله علي المفرطين
لم بتضمن الحوار حوار مع أي من حزب الوفد
أو الكتلة المصرية ....و أن كنت شبه متأكد أنهم لن يمانعوا في الحصانة للمجلس العسكري
من مواقفهم و قراراتهم السابقة فليست المقالة للتحامل علي التيار الديني
محاكمة العسكر واجب علي كل مصري ......و
لن اسمح ما حييت أن يكون فينا فراعنة مرة أخري .....و لكل زبانية السياسة في مصر
.....اعلموا أننا في سبيل "الحق و الحرية"علي استعداد أن نقدم أكثر من " نصف مليون شهيد"
تحريرا في 7/1/2012
بقلم د. محمود الملواني






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق