الجمعة، 30 ديسمبر 2011

الناشر : تلبيس إبليس اللعين في صنعة الإعلاميين



بسم الله الرحمن الرحيم 

 يقول الله تعالي في سورة المؤمنون "وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ -97- وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُون98-" صدق الله العظيم






اليوم سنتحدث عن الشيطان ....مجرد كائن خلقه الله سبحانه وتعالي  كما نعلم قبل ادم عليه السلام ....ثم حدثت واقعة رفضه السجود لآدم و تحديه لإرادة الله عز وجل مما أدي إلي لعنه و إمهاله حتى يكون أداة اختبار لبني ادم أيهم يستحق جنة الله عز وجل و ايهم يستحق نار جهنم....و علي اثر ذلك كانت غوايته لحواء و ادم و الخطيئة الأولي التي ألقت بالثلاثة ألي الأرض منفيين من السماوات العلي

عاش ادم و حواء علي الأرض و ماتوا و معهما عاش إبليس و لكنه لم يمت بل هو من المنظرين إلي يوم الدين
و مع ازدياد أعداد البشر علي مر السنين كان علي إبليس أن يطور من أساليبه كان عليه أن يجعل من البشر أنفسهم شياطين يمشون بين اقرأنهم بشني أنواع الفتن و الموبقات و هنا ينتهي الكلام عن إبليس و يبدأ الكلام عن أساليبه
كانت أول وسائل إبليس الإعلامية هي النميمة ذلك الحديث الذي ينتشر كالنار في الهشيم و تتكفل مخيلة البشر او ضغائنهم تجاه بعضهم بجعل الخبر الصغير إشاعة قاتلة
و مع اتساع المجتمعات و تنوع الثقافات وجد إبليس نفسه في مشكلة ....مشكلة كيفية غواية كل هذا العدد من البشر .....إلي أن ساعده البشر أنفسهم
أولا اخترعوا الصحافة .....ثم اخترعوا الراديو... ثم التلفاز... فالأقمار الصناعية و القنوات الفضائية .....و من هنا بدأت اللعبة ....اللعبة التي تعلمها الحكام و نافسوا فيها إبليس نفسه
تبدأ اللعبة بالتقسيم ....البشر ليسوا كلهم علي قلب رجل واحد و الشعوب كذلك .....فتجد الشعب الواحد منقسم بين عدة اتجاهات و أفكار .....و سنأخذ علي ذلك مثالا قريبا في المجتمع المصري
فمثلا لو كنت أنا إبليس أو أنا جهة الحكم في مصر .....و أردت بث وسوستي أو أفكاري في أفراد الشعب ...ماذا سأفعل؟
أولا علي أن اعرف من أخاطب ....ثم كيف سأخاطبه ....ثم من سيوصل خطابي اليه ؟
و ذلك هو التقسيم و عليه سنفهم جميعا كيف يعمل الإعلام المصري في الوقت الحالي....و بأمثلة قريبة ...و كيف يقاد الإعلام من الشئون المعنوية وقيادات ماسبيرو و الفضائيات المتعاونة

القطاع الأول: المتدينين من شعب مصر
شعب مصر شعب متدين بطبعة ....و مازالت لديه الحمية الدينية .....فكيف أوجه كتلة كبيرة لا تطلب إلا رضي الله إلي ما أريد .....
الإجابة سهلة جدا ....لابد أن تكون الرسالة الموجهة إليهم رسالة تخاطب اتجاههم الديني ....فتارة أقنعهم بعدم الخروج لدرء الفتنة ....و تارة أقنعهم بان الخارجين علي إنما هم خارجين ضد الدين....و تارة أخري أهاجم كل المعارضين لي في دينهم .....
أما عن من سيصل بخطابي أليهم .....فلن يكون إعلامي الرسمي لأنهم يكرهونني أساسا ....و إنما إعلام موجه إليهم ....ترعاه قناة تربط دولتي و نظامي بالدولة الرعاية لها مصالح مشتركة و فضائح لا يسترها سوي وجودي في النظام .....كقناة الناس و مذيعها خالد عبد الله .....



الذي تم رسمه من زمن كشيخ بلا علم "مجرد رويبضة كما قال عليه الحويني من قبل" بلحية بيضاء و آيات وأحاديث يعدها له طاقم إعداد استطيع السيطرة عليه ....كما انه يتمتع بالقدرة علي التلقيح بالكلام و الاتهامات جزافا بغير سند مستمد مصداقيته من مصداقية دين هو اسمي من أن يتكلم الرويبضة أمثاله باسمه ....كما انه لا يمنع أن أمده بين الحين و الآخر بتسجيلات من كاميرات مراقبة تخضع لأجهزة سيادية لبعض الأشخاص الذين يلفون سجائر كي يدعي أنها سجائر بانجو أو حشيش .....في حين أنها من الممكن أن تكون سجائر عادية يشربونها ملفوفة اقتداء بممثل كأحمد حلمي في بلبل حيران ....واجعله يزج باسم واحد أو اثنين من المعارضين لي كي الصق بهم تهمة أخلاقية جديدة تضاف لحملات تشويههم المتعمدة كالبر ادعي و نواره نجم...و غيرهم
و يعد هذا القطاع من أسهل القطاعات التي يمكن السيطرة عليها إعلاميا "إلا من رحم ربي" وذلك لأنهم تعودوا دائما أن يكونوا في مقعد المتلقي للعلم و أن ما يتفوه به علمائهم هو مقدس سرمدي لا تحق مناقشته أو التفكير فيه لأنه عندهم يأتي من أهل ثقة

القطاع الثاني : أنصاف المتعلمين و طبقة الفلاحين و المهنيين غير المتعلمين و أبناء المناطق الشعبية
تعد هذه الطبقة أصعب من الطبقة الأولي في السيطرة عليها و توجيها إعلاميا .....إذ أن هذه الطبقة بالرغم من أنها تقع في منطقة تتراوح بين الجهل ومجرد القرأة و الكتابة.....إلا أنها تتمتع بذكاء فطري و لا توجد عندهم فكرة تلقي المعلومة بلا تفكير ....ولذلك فالسيطرة عليها لا تأتي سهلة و إنما تعتمد علي أكثر من رسالة و أكثر من وسيلة و أكثر من مصدر لتوصيل الرسالة
و تتراوح الرسائل ما بين ....
استثارة الخوف علي الأمن الشخصي و امن الوطن " الحقوا حرقوا المجمع " " البورصة بتخسر " " مصر بتصرف من الاحتياطي و هنشحت" " المؤامرات الخارجية "" الايادي الخفية" فينعكس هذا الخوف علي نظرتهم لأي فعالية أو تظاهرة او مطالبة بالحق في الحرية و العيشة الكريمة

استثارة الحمية الشخصية "دول لا يمثلون الناس المحترمة اللي في البيوت اللي بيتريقوا عليهم و يقولوا حزب الكنبة"  فبالتالي تأخذ المشاهد العزة بالإثم  و يظن انه هو الصواب و أن من رماه بحزب الكنبة هو المخطئ

استثارة جهل الناس بمصطلحات جديدة غريبة و غير مألوفة : " ماسو نية" " حظاظات" "شعارات" و هلم جرة
 بث الشك في أي حقيقة ممكن مشاهداتها عن طريق الادعاء بأنها "فوتوشوب"

بث صور و فيديوهات لا تبرز سوي جانب واحد كتدليل علي صحة  رأي القيادة الحاكمة  مع الاستعانة بتصريحات القيادات الكبيرة و استغلال حب الناس لزيهم العسكري و يعد هذا التدخل المباشر قليل الاستخدام و في حالات قصوى
أما عن موصل الرسالة ...فالعديد و العديد من الأسماء سواء إعلام رسمي أو متعاون...ووجود الخبر من مصدر محبوب  شيء مقصود لتأكيد المعلومة كما سبق أن ذكرنا تلك الفئة ما زالت تتمتع بعقل ذو ذكاء فطري له بعض القدرة علي التحليل و التوصل لنتائج مستقلة....فنجد مثلا ...
الإعلام الرياضي ....."احمد شوبير و مدحت شلبي" و كلاهما من رجالات الحزب الوطني المنحل و غيرهم ممن يستغلون المحبين لهم من متابعي الرياضة و يبثون الرسائل السالف ذكرها بأسلوب شبه متزن يتسم باستخدام العامية المصرية بأسلوب ما يطلق عليه أولاد البلد
أيضا إعلام متواطئ بالكامل يقدم جزء من الحقيقة ثم يزيف الباقي كخيري رمضان و لميس الحديدي 

أو أخيرا و ليس آخرا  إعلام التجهيل و هو ما يحتل صدارته بلا منافس " توفيق عكاشة و قناة الفراعين"


وهنا لنا وقفة إذ أن صناعة مثل هذا الشخص يجب أن تدرس ....هو يخاطب فئة الجهلة وفئة أخري هي طائفة الفلاحين المرتبطين بالأرض...يخاطبهم بنفس لهجتهم و نفس أسلوبهم فيكتسب ثقتهم يتكلم كأنه في الشارع أو في جلسة خاصة...فيعتقد الناس أن هذا هو دليل صدقه ....يستخدم ايحائات جنسية قذرة مخاطبا من تطرب أذانهم لسماع مثل تلك الكلمات كما فعل حينما تحدث عن عريسين لنواره و أسماء
هو يصل إلي طبقة كانت طوال عمرها مهمشة لا تجد من يخاطبها بلغتها و يعد من اخطر أسلحة التجهيل و من أحب جنود إبليس إلي قلبه
بالنسبة لتلك الفئة ....فلا استطيع كحاكم لمصر أن اضمن سيطرتي عليهم لفترة طويلة إذ أن مجرد نجاح إعلام حقيقي في إيصال المعلومات الصحيحة لتلك الطبقة يحفز عقلها علي الاستنتاجات و القرارات الصحيحة والتي تتوافق مع الحقائق الجديدة التي وصلت إليهم من مصدر محايد أو مضاد

القطاع الثالث : شباب الطبقة المتوسطة و الراقية و أهليهم
هذا القطاع دائما من شباب الجامعات المثقفين و المطلعين علي مصادر معلومات ليست تحت تصرفي بالكامل كالانترنت
و يعد هذا القطاع هو الأصعب علي الإطلاق في استقبال الرسائل و السيطرة عيه إعلاميا ....إذ انه يعرف معني التخصص فلا يتقبل معلومة سياسية من رياضي أو فنان مثلا ....كما انه لن يقع فريسة لتزييف الحقيقة لان لديه آليات التأكد من المعلومة....ولا هو واقع تحت تأثير شئ كالمسمي توفيق عكاشة

و هذا القطاع لا استطيع أن أؤثر فيه إلا بطريقتين ...
أولا أعلام الكتروني مضاد ينشر الأكاذيب في فضاء الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعي علي مستوي واسع ....لتقسيم الشباب إلي فئات مختلفة
ثانيا ..إعلاميين علي درجة عالية من الكفاءة  يستخدمون احد أسلوبين
أولا أسلوب الرسائل الغير مباشرة " والتي تبرع فيه مني الشاذلي بشكلها المنمق و أسلوبها الهادئ الذي تبث من خلاله رسائل مدروسة للعقل الباطن للمتلقي كقولها في احدي حلقات العاشرة مساءا أثناء مذابح محمد محمود معلقة علي المتظاهرين بقولها " دول شكلهم كريه" هي لم تنطق كلمة مندسين أو بلطجة  وانما القت بما يشير إليهم في العقل الباطن للمشاهد كي تكون تلك الكلمة هي البذرة التي يسقيها الكلام المباشر في إعلام القطاع السابق


ثانيا أسلوب محامي الشيطان " the devil's advocate" و الذي يبرع فيه عمرو أديب



تجده منفعلا مهاجما النظام يرفع عقيرته بالصياح الحماسي فتصدقه ثم يلقي أليك تبريرات الحاكم بمنطق و عقلانية منه أو من ضيفه و يمثل الاقتناع فتقتنع أنت أيضا فلا احد يتصور إن من ثار علي المجلس العسكري في احدي حلقاته قائلا "ما تقوليش فيه طرف ثالث أنت الطرف الثالث ــ ما هو يا تجيب اللي قتلهم يا تبقي أنت اللي قتلتهم "...ـــ و الذي انهاها بالتهدئة للعسكري
و بالرغم من أن هذه الفئة تتعرض لحملة إعلامية شرسة من كل من إعلام القطاع الثاني و الثالث  إلا أن نسب التأثير فيهم قليلة جدا و يعدوا أيضا من الذين يبثون الإعلام المضاد ....و متلقيه علي يد إعلاميين شرفاء سيتم شكرهم علي مهنيتهم و إخلاصهم في أخر المقال إلا أن نسبتهم القليلة نسبيا في المجتمع المصري و توجه بعضهم السياسي المضاد لبعضهم الأخر يجعل اتفاقهم قليل نسبيا و هو ما يؤدي إلي تأخر انتشارهم

هذه الطرق و التقسيمات هي التي تتحكم حاليا في الإعلام المصري و طريقة تكوين للرأي العام ....يقودها أبالسة الشئون المعنوية و المخابرات ووزارة الإعلام
هذا بالإضافة ألي دستور عام للإعلاميين الذين ارتضوا علي أنفسهم أن يكونوا جنودا لإبليس علي الأرض ....الدستور الذي أسسه جوبلز وزير دعاية المنيا إبان الحرب العالمية الثانية
"اكذبوا و لتكن الكذبة كبيرة ....اكذبوا اكذبوا حتى تصدقوا كذبتكم"

أما مثلي الخاص فهو ..".بإمكانك أن تخدع بعض الناس بعض الوقت و لكن لا يمكن أن نخدع كل الناس كل الوقت "
و لهذا احمد الله و اشكره انه ما زال هناك إعلاميون لم يمسهم إبليس و لم يتخلوا عن مبادئهم مثل يسري فوده و محمود سعد و إبراهيم عيسي و دعاء سلطان و ريم ماجد و دينا عبد الرحمن 






مازالت المعركة مستمرة و ما زالت الثورة مستمرة .... ومقالي هذا كان نقطة في بحر فضح أساليب السيطرة الإعلامية و الإعلام المضاد ....أرجو أن ينتفع به شعب مصر وينتقص من سيطرة المجلس الإعلامية بعض الشئ
و إلي اللقاء في الجمعة القادمة


 
                        
                             بقلم د / محمود الملواني
                           تحريرا في 30/12/2011

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

الناشر : اعمل عبيط





أنا معك أن العنوان غريب ، و لكن لو عرفت القصة لما أصبت بهذا الاستغراب أحيانا كثيرة تصادف أناس يقومون بهذا الفعل انه ــ يعمل عبيط ــ مع انك متأكد انه يعرف ، و لابد أن يكون رد فعله مغاير تماماً و لكنه يستمر في تمثيل دور العبيط ليس لدرجة عبيط القرية ، و لكنه عند نقطة محددة في النقاش أو الأحداث تجده لا ينفعل ، و يلعب دور العبيط كأنه لا يعلم أو كأن الموضوع لا يعنيه أو أن هناك أشياء أو أحداث أكثر أهمية لينتبه إليها ، أخر السطر انه يقوم بذلك لتشعر بعدم أهمية الموضوع و أن حديثك و رد فعلك تافه فتخجل من تكملته  مع انه معك كل الحق .
الحقيقة أن هناك الكثير يمارسون هذه الحيلة النفسية لدرجة الاحتراف ، بل أيضا تجدها تمارس على مستويات عالية سواء في السياسة و أدارة الدولة .
نعم لا تندهش فهذه الحيلة فعالة جداً للهروب من المواقف التي قد تضعك في موقف محرج أو حتى تجرمك في نظر المجتمع ،و حتى للهروب من إجراء لا بد أن تقوم بيه اجتماعيا و دينياً ، لكنك تخاف على نفسك و مالك أنها خدعة فعالة جداً و لو كنت لا تمارسها فمن المؤكد إن قلبك مازال على سجيته ،و انك في نفس الوقت مسكين لأنه من المؤكد انك الطرف الذي تمارس عليه هذه الخدعة لأنك تنقاد وراء من يمارسها عليك طوعاً لا جبرا ، حيث مع مرور الوقت تصبح من خبراتك النفسية انه عندما يتجاهلك احدهم فانه لابد من وجود خطب ما في طريقتك ، فتسرع إلى الجمود و مراجعة نفسك حتى و لو كنت تعلم في سرك انك على صواب و لكن ما دام الاتجاه العام كذالك فلابد أن تسير مع التيار ، حتى تفقد هويتك الذاتية .
دعني أعلمك إن ما دام المحيطين بك اكتشفوا فيك انقيادك لهذه الخدعة فسيمارسونها عليك مراراً و تكراراً حتى من الممكن أن تفقد كل شيء، فأنت ثقتك في نفسك ضعيفة و سمحت للآخرين باقتيادك  قد تتذبذب الآن و تنكر علي هذا الكلام كما تصر على انه من الممكن على المستوى الشخصي أن تجد مثل هذه الأفعال ، و لكن كيف على المستوى السياسي فلابد أن يكون الأشخاص في هذه الأماكن على درجة من المسؤولية و الوضوح .
يا صديقي  إن ردك هذا معناه انك الطرف الضعيف في الخدعة ألا تقرءا الصحف أو تشاهد أي قناة فضائية  ، الم يمر عليك بعض المواقف التي استنكرتها على من يديرون البلاد ، تذكر معي أي موقف استغربته ألا تذكر أنهم ينكرون دائما أنهم أطلقوا الرصاص على المتظاهرين مثلا ، مع انك بأم عينك شاهدت الضباط و هم يطلقون النار على مشهد من الجميع ، بل أن احد القيادات في اتصال هاتفي على إحدى القنوات أصر انه لم يحدث أن رفع ضابط المسدس و لم تطلق طلقة واحدة و لما اندهشت المذيعة ، عرضت عليه فيديو واضح فيه إطلاق الرصاص فأصر أن يلعب دور العبيط و أكد انه قد يطلق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين و لم أكملت عليه عرض نفس الفيديو و الضابط يطلق النار على مستوى مستقيم في اتجاه المتظاهرين فانه لابد أن يصاب أو يقتل احدهم أصر أيضا على لعب دور العبيط و قال ــــ أنت شفتي الرصاصة و هي بتيجي في حد ـــ يا سلام عليك فقد عمل فيها عبيط للنهاية حتى لا يجرم احد .


أو مثلا عندما قام بعض الدعاة المحسوبين على التيارات الإسلامية و الشباب المسلم الملتزم منهم براء عمل فيها عبيط على مشهد من الملايين عندما استنكر على الفتاة أنها تعرت أي يحاسب الذبيحة بعد ذبحها لماذا تقطرين دماً ستلوثين الأرض أي منطق هذا انه منطق ــ اعمل عبيط و خليها تعدي ــ مع انه نفس الشخص كان يقيم الدنيا لأجل امرأة غير متأكد أنها أسلمت و هذه المسكينة المسلمة المحجبة عندما مزقوا ملابسها ، و قلبوا البلوفر الذي ترتاديه على رأسها و ظهر جسمها يصرخ و يقول ــ إيه إلي نزلها بالمنظر ده ــ طبعا الأستاذ كان مشغول في الفرجة على جسدها و لم يكلف نفسه إعادة الفيديو أكثر من مرة ليتأكد إن كانت ترتدي شيء تحت العباءة أم لا .
أخيرا أحب أضيف لك ما وراء هذه الخدعة النفسية فلن اعمل عبيط معك و أتركك عند هذا النقطة اعلم و تيقن انه في أي موقف ترفضه الأديان و الأعراف و الأخلاق و وجدت الذي أمامك عمل فيها عبيط ، اعلم انه لا يعمل عبيط لمجرد انه كاره النقاش في هذه النقطة ، و لكن له هدف ما يريد تحقيقه من تجاهل الحقيقة و لعب دور العبيط في تجاهلها .
أما انه على خطاء و هو يعلم ذلك آو انه في طريقه لتوريطك بشكل ما ليستغلك و يستفيد من ورائك ففي كلتا الحالتين مصلحتك لا تهمه فاحترس منه فان عمل عبيط فاكون أعبط منه .







                 بقلم : اسامه سعداوي








ان اعجبك ما تقراء فلاتجعله يقف عندك شاركه مع اصدقائك ادوات المشاركة اسفل هذه الجملة  

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

الناشر : العسكر......والخروج الآمن ......و أنا


كنت قد تقدمت بطلب هجرة إلي الولايات المتحدة الأمريكية بعد عودتي من رحلة عمل بالسعودية ....حيث أن المناخ العام في مصر كان يدعو إلي الاكتئاب بدون ادني فرصة في التغيير للأفضل سواء سياسيا أو اقتصاديا ....كنت قد شبعت مظاهرات لم أر لها القدرة علي التغيير الفعلي في ظل عدم القدرة علي الحشد القوي ....و عدم تحمس الناس للتظاهر أو المطالبة بحقوقهم بل بت أري المواطن المصري ...." الذي اثبت لي أني كنت مغفلا"....كبقرة راضية تعلف أينما ربطها صاحبها سواء بمرعي خصب أو مرعي اجدب لا تشتكي و لا يظهر لها رأيا ....و إن لم انقطع يوما عن المشاركة في التظاهرات و الوقفات منذ عودتي من المملكة يوم 22/3/2010 فلكم أن تتخيلوا مدي سعادتي بيوم الثامن والعشرين من يناير الذي أعده يوم الثورة الحقيقية و بداية الخلاص من نظام مبارك و علي قدر ما كانت سعادتي و نحن نجوب شوارع مدينتي طنطا محطمين صور المخلوع أذله الله و مرددين هتافات " الشعب يريد إسقاط النظام ....باطل ....حسني مبارك باطل ....يسقط يسقط حسني مبارك " و هتافي الأقرب إلي قلبي "حسبنا الله و نعم الوكيل" التي ما إن سمعتها تهز شارع البحر من أكثر من 20 لف مصري يرددونها ورائي حتى تيقنت أننا سننتصر و أن المخلوع في طريقه إلي الزوال....قدر ما كانت تلك السعادة كانت الدهشة .....فهاهو المصري الذي كنت أظن انه لن يستفيق قد حطم جدران الخوف

و حثي لا أطيل عليكم بعد انتهاء ال18 يوما و خلع الفاسد الأكبر ....بحوالي 5 أيام جاءني خطاب لكي اتجه إلي السفارة الأمريكية كي ابد إجراءات الهجرة ........و هنا قلت كيف اتركها و قد بات فيها الأمل وليدا ....و قد اشتمت أنفاسها و باتت نهضتها قريبة .....كيف اتركها في الوقت الذي تحتاج فيه كل يد تبني عزها.....و لم اذهب إلي السفارة و اتخذت عند الله عهدا أني لا اترك مصر إلا دولة عظمي

إلا أني كنت حالما ....فلم يلبث المجلس العسكري أن احكم سيطرته علي البلاد بعد استفتاء مارس و انطلقت آلته العسكرية تكشف علي عذرية الفتيات  و تقتل و تعتقل الضباط الشرفاء يوم 8 ابريل .....ثم أحداث البالون فأحداث العباسية ثم السفارة ثم محمد محمود و انتهاء بحريق المجمع العلمي و سحل و ضرب فتاة مصرية و تعربنها من ملابسها و قتل عمد للمتظاهرين السلميين



كل تلك الأجداث تشير إلي أن المجلس لا ينتوي بأي حال من الأحوال  أن يحاسب احد أعضاؤه علي جرائمه و انتهاكاته

فلما وجد أن الموجة اعلي من أن يستطيع صدها بدأت تصدر أصوات بالمطالبة بخروج آمن للمجلس العسكري



كان أخرهم المهندس عصام سلطان عن حزب الوسط و الذي ذكر لفظا الكلمات الآتية علي لسان لواء في المجلس" بيطالبوا بسقوط العسكر و بيطالبوا بإعدامنا .....طب بالذمة اسيب السلطة لواحد أو مجموعة عازين يعدمونا ازاي"



و لذا فهم يخوضون معركتهم الأخيرة بمنتهي الشراسة معتمدين علي تجهيل الشعب و بث روح الخوف فيه من نفس منطلق مبارك ....." أنا أو الفوضى"



و هنا يقول العقلاء فلنضمن لهم خروجا آمنا ....مقابل تسليم السلطة و انتهاء المرحلة الانتقالية أو الانتقامية البغيضة ....حتى نتفرغ لبناء مصر



مع كامل احترامي للعقلاء ....و لكني لن أتحدث عن كيف ستقنع أما فقدت فلذة كبدها أو شابا فقد نور عينيه بالا يتم محاسبة المسئول  عن ذلك .....و لكني سأسال سؤال واحد هو كيف ستقنعني أنا و أنا ذو مصيبة اخف



كيف ستقنعني بالا يحاسب من انتهك عرض فتاة في وسط احد اكبر شوارع مصر و عراها و سحلها .....و جعلني أحس أن رجولتي قد انتهكت و أنا عاجز عن الدفاع عنها و حمايتها و الإتيان بحقها



كيف ستقنعني ألا يحاسب من قتل جاري الشهيد علاء عبد الهادي النني ....الطالب الشاب بكلية الطب ....ذي الوجه و الأخلاق الملائكية .....و صديقي و عضو حملتي الانتخابية و مؤسس ائتلاف شباب الثورة بمحلة مرحوم.... والذي لم يفقد يوما إيمانه بمصر أفضل علي مدي عام تقريبا هي عمر الثورة



كيف ستقنعني أن انسي نور عين ابن عمي محمد تيمور الملواني الذي لم ير بها والده المناضل تيمور الملواني الذي توفي من كثرة الاعتقالات و التعذيب قبل أن يولد ابنه ......والتي راحت علي يد ميليشيات الطنطاوي أمام مجلس الوزراء



إن أقنعتني آن انسي قول الله تعالي "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " صدق الله العظيم.....فساعتها سأضمن لك خروج الجنرالات الآمن ....و اضمن لك ألا يحاسبوا



أما إن لم تستطع أن تقنعني و تقنع من مصيبتهم اكبر مني ......فلتعلم أن الواجب عليك قد أصبح ألا تطالب بحماية من استباح أعراض الفتيات و دماء الشباب و عيونهم .......بل أصبح واجبك أن تفضح أفعالهم كي يلفظهم من اعتقد أن جنرالاته يحمونه وليعرف أنهم لا يحمونه بل ينتهكونه و ينتهكوا أمنه و حريته ......

واجبك أن تجعل الثورة مستمرة حتى سقوط بقية النظام ......

واجبك أن تقف في صفوف الثوار فسيسألك ربك يوم القيامة أين كنت حين دعيت لنصرة الحق وجبنت أو كسلت أو "عملت فيها  من كينيا" ....

واجبك أن تصرخ بها في داخلك كما أفعل قبل أن تصرخ بها متظاهرا.....يسقط يسقط حكم العسكر .....يسقط يسقط حكم العسكر .....يسقط يسقط حكم العسكر
               
بقلم 
د / محمود الملواني
تحريرا في /23/12/2011









ان اعجبك ما تقراء فلا تجعله يقف عندك ارسله لاصدقائك ادوات الارسال بأسفل هذه الجملة  

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

الناشر : حلم يقظه





ارتمى داخل كوة ضيقة من يقظته حيث بدا ان العالم سوف يغيب مؤقتا عن مطاردته افسح للكوة نافذة من ارقه ونظر من خلالها لم يرى نفسه وحيدا هكذا منذ زمن الانبياء ولم يغويه شيطان الذات باكثر من رغبة ملحه للارتماء فى ظل غفلته وحين تصادفت ازمنة البدايات فى رأسه وجده عملاقا متضخما كعفاريت الحكايات القديمه ضيفا ثقيلا على وحدته
_فى البدء كنت رائعا مثل انبلاج الصبح من ذاكرة العجز فى البدء كنت تنتظر مناسبات الخوف تمليها حكمتك وقصائد ثورتك فى البدء قبل هذيان الخريف وقبل ان تتوارى فى خجل الوداعه كنت انت وانا مجرد اسمين منزوع منهما دسم الحضارة وثقل الوجود
_لا تفسد عليا وحدتى انها نادرة ولا تعبث بحلمى فلم يعد بريئا اكسبته السنين مخالب الافتراس ابتعد ابتعد
_لقد استدعانى وعيك واستحال رحيلى
كان اخر ما يتمناه ان يرحل فى سلام تاركا نفسه غارقا فى وحدته ظن ان الارض دارت دورتها الاخيره حاول ان يغلق النافذه كى لا يراه شبحا خرافيا يغتال مواسمه الطفوليه سد النافذة بجسده وبكل الممكن من وعيه فابتلعته النافذه وصار لازما عليه مواجهته
_تكرهنى لاننى اذكرك        
_بل اكرهك لانك تشبهنى
_لم استدعيتنى اذا ؟
_لم افعل
_بل فعلت حينما ارتميت فى يقظتك
_سوف اخرج منها الان
_لم يعد ذلك ممكنا مواجهتى سوف يكون لها ثمن
اخرج حلمه من قميصه اللحمى وفتش عن اعترافه فى كل اعضاءه وعندما قاده الدليل اليه اشهر فى وجهه سكينا كان يخبأه فى خوفه
_لا تحاول فأنت لست الا دفقة باروودافسدته الخيانه لن تنطق سوى صمتا ولن تصيب الا حلمك
اقتفى اثار الغدر فى تهديده وفارت ثورة الغضب فى سكينه
_سكينك لن يبرؤك منى فانا مرضك المزمن لا شفاء لك منى لن يخلصك الا انتحارك لن تجرؤ على ذبحى انسيت خوفك
كاد التردد يقتله وكاد الغضب يدفعه لانهاء الموقف لصالحه
_هذه المره سوف اجرؤ سوف اغمد سكينى فى قلبك وسوف اتقيؤك من جوفى لن تفيدك دعواتك لن تسترحمنى توسلاتك
_ابعد عن رأسك الظنون فأنا لن أتوسل لانك لن تفعل
اخذه الخوف بعيدا عن ارض المعركه ظن انه استطاع الهروب من يقظته لكنه فوجئ به يخرج مع كل زفرة هواء يلفظها صدره محاصرا كل فضاءاته الممكنه
_سيدان انت وانا لا تشتت العالم بيننا لا تحتملنا مدارات الاحتمال احدنا يجب ان يبقى دون الاخر اختر الان؟
_اخرج من ضميرى فانا لااريد ان اؤذيك
_بل لا تستطيع
_اذن اذهب طليقا ولا تضطرنى ان
_لااستطيع
_كفاك استيطانا لحلمى دعنى وحيدا عاريا لااريد سترك لااريد قهرك
وبين الحلم والوعى كان يقف كالوثن الذى الحد بكل دعوات الهداية المنبعثة من ضميره
_لن تعود لوعيك ولن تستمر فى حلمك فانا فى المنتصف صنعتنى غفلتك فهل تقوى على الافاقه؟لو توحدنا فلن تعود كما كنت ولو خسرتنى فلن يقبلك العالم اختر الان؟
وكأن الارض قد ابت ان تستأنف مدارها دون قربان فأوحت لشيطان الرعب نافثا من فمه دخان القرار الهمه السكين مرة اخرى استجمع كل قواه عن اخرها تذكر بداياته ولعنة الحظ على جبينه وحدث نفسه اتكون نهايتك هكذا؟فذكرته النهايه انه بلا بدايه وعندما استعصى عليه الخروج من كوة يقظته الضيقه ارتفع السكين فى يده يشق هواء الصمت ولمع الخوف لاول مرة يبرق فى عينيه كان ذلك كافيا لاختزال سنوات الامه الى لحظة سعادة قدريه لم يقاوم وطلب المزيداغلق بيده الاخرى نافذه ارقه كى لاتشهد ذاكرته على مصرعه ثم اغمد السكين فى قلبه فى وجعه فى صمته خرج اخيرا من كوة يقظته الضيقة متسلقا انتصاره القى السكين من يده نظر الى اعلى ثم غاب فى صمته ..



     قصص لدكتور محمد يوسف              

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

الناشر : أخـــر الأمـــوات




حام الضباب حول الجبانه فى برودة صبحها الناشئ..يعتصر فوضويه منظمه وفراغ خصم ..هو الحارس الوحيد والجرئ للمكان ..عاصمة مملكة العالم السفلى ..عالم الاحياء النابض داخل امبراطورية الاموات المقدسه..استلقى الجسد المنهك على حصيرة قديمه مستندآ الى ضلفة الباب الخشبى المفتوح بأنتصاف عبثى..وحين دخولها انتصفت فتحة الباب بالتمام ..بالقرب منها انزوت كومه ضئيله من اللحم الحى الدافئ ..فى ارتفاع تدريجى لأزيز الوابور
           
النحاسى.. تكتم وجع بطنه المباغت
-خد اشرب شاى بالنعناع  .هايريحك..
أراح رأسه الثقيله السائله الى الغليان على بقايا مخده رثه.. سكت الحراك وساد صمت قدرى لبرهه وسط سكون القبور الصارخ ونتانة الاركان الاربعه
- يادهوتى انت هاتنام ياراجل ..شيخ البلد مات النهارده وزمانهم جايين ..مش هاتقوم تعمل حاجه قبل  ماييجوا ..
ما كادت تنهى حديثها حتى ظهر فى افق الجبانه شاهد النعش الذى يحمل الساكن الجديد فى المملكه
- يارب توب علينا بقى..
وحين عبرت كلماته مضايق ضباب الجبانه كان كل شئ على ما يرام..اعتياد فورى واحتراف للحظة الفراق .
وأمام قبر الفقيد تعالت الاصوات وتكثف النياح فى لحظة عبور بربرى لمشاعرهم الدفينه  ثم لاشئ على الاطلاق.. واحتفالية حزنه المصطنع انتهت بكورس الختام    (انا لله وانا اليه راجعون)
-           بقيت حسابك.
-           ماتخلى يابيه
وقبل ان يعود الصمت وقبل ان تفتر الهمه ازدادت
شراهة الدود
-لا حول الا بالله امتى حصل؟..الله يرحمه..البقيه فى حياتك
مره أخرى يعد القبر ليدفن الجثه الجديده الطازجه
- طيب ..طيب ..شدحيلك..    
يتصبب عرقآ والشمس ضربت اشعتها فوق الارض تلسع الذرات الرماديه الكالحه وتلهب الجبانه بسياط من نار تكوى الانفس وتشيع فيها الرهبه ..كأنها ارخبيل جهنمى انبثق من كابوس مزعج لواقع اكثر ازعاجآ..والقبور تذوب فى بحيره من سوائل الموتى العفنه ..والشمس كأنها صلبت فى السماء فثبتت مكانها بلا حراك..
وهو يقف وسط بحيرة من عرقه المأتمى سيدآ للمكان المسحوق..للعالم الصامت الذى نصبه ملكآ متوجآ بأكليل من الدود .
-           ياه الست الطيبه دى كمان ..البقيه فى حياتكم.
-           كتر الف خيرك
-           العصر ادن ..مش اعملك حاجه ترم بيها عضمك برضه .
-           يابركات الله الشغل كتير قوى النهارده.. رحمتك يارب . هيا القيامه قامت ولا ايه ؟ كام ست وكام راجل النهارده بس  ياقوة الله.
أوشكت الشمس على المغيب برغبه فى الا تعود .وها هو الميت الجديد قادم ..وهو مازال يحفر ويحفر ..
-           ده عاشر واحد النهارده .الطف بعبيدك يارب  البلد ماعدش فيها حد ..دا احنا زى مانكون فى حرب .
كانت التقارير الوارده من المركز الصحى تؤكد ذلك وتضارب الورق بالاراء..كوليرا تيفويد..طاعون..
-           منهم لله
رجال ونساء وأطفال وحتى حيوانات ..
امتلأت ديدان القبور باللحم العفن حتى التخمه  فتلاشت شراهتها لمزيد من اللحم البارد..
غربت الشمس وضربت الحمره الشفقيه شواهد القبور كأنها تسبح فى بحر دموى الى اللانهايه ..
مسح عرق جبينه المتصبب . 
- كفايه كده النهارده
امتلأت القبور لآخرها ..لم يعد هناك اماكن للمزيد ..
جاءت تحمل اللفه الرخوه..وقفت مكانها كوتد دق فى ارض الاموات..
انزلقت اللفه من يدها المخمليه..
           انحنى جسده عليها . 
كان فوق الطاقة والقدره..
                          سقطت على الارض..
يملأ يده بحفنه من التراب يمسح بها قلبه الحى ..    
  يحفر القبر الصغير
       يسقط فوق الكفن الصغير..
                               أخر الاموات.





 الذي لم يأتي قصص لدكتور محمد يوسف

السبت، 17 ديسمبر 2011

الناشر : المعتوه


المعتــــوه
الاضواء الصارخه ..تعلن بداية الليل .وقدوم حياة اخرى ..ضوضاء المدينة فى ذلك الوقت تحيى داخل البشر الكائنين اشياء كانت الذكرى قد طوتها بين ثنايا الزمان الماضى ..السيارات والحافلات ..تعيد ترتيب المرور لبداية رحلة جديده فى طريق احادى الاتجاه..والرؤوس المتهدله من اسفل الذكريات تؤثر سكة السلامه ..بلا عوده ولاتفكر مجرد التفكير ..فى مذلة طريق الندامه او سكة اللى يروح ولايرجعش..ولكنه الوحيد الذى ذهب من نفس الطريق محتفظا بكامل رأسه  وعاد..
ترك نفسه ..لم يلاحظ الماره..هؤلاء الذين سقطوا تحت نزيف الذكريات ..
استسلم ..لم يقاوم جمال ودهاء الليل  غموض الحواديت المنبثقة من الاف الافواه الحيه..تملأ كل شارع تنحشر فى كل حاره ..تملأ المدينه برائحة ليليه نفاذه..
الانوار المعلقة تبهر عينيه..اعلانات ولافتات المحلات تشد انتباهه..وتسكع احداهن بكعبها العالى يثير فى نفسه نشوة ناقصه ..يبحث عن نصفها فى الحد الاسفل من الجيبه التى خاصمت ركبتيها واستقرت بكبرياء فوقها تماما ..
فاجأته رائحة الكباب ..لم يكن يدرى انه بهذا الجوع اسرع فى الاتجاه المضاد لرائحة الكباب لاحقته الرائحه لحظات خلفه ..سد انفه بالمنديل   لا يملك ثمن هذه الرائحه التى اندست فى انفه رغما عنه ..
جوع بطنه المباغت ..فوت عليه فرصة الاستمتاع بالنظر الى فترينات المحلات فقط دون ان يشارك فى التهام احداها..لم يتردد كثيرآ..
طبق مكرونه لو سمحت                            
فى لحظات انتظاره للمكرونه ..سرحت عيناه فى الاركان الاربعه ..اصابعه تقسم على الترابيزه نغما لاغنية قديمه ..يشاركها لسانه فى صوت خافت ..سكت لسانه عندما حضرت السيده مكرونه التى قوبلت بحفاوة واعتناء قبيل هجومه عليها بلهفة وحنان غامر
                     -            ياه ..سخنه قوى ..
على الجانب الاخر لطبق المكرونه   استقرت عينان فى وضع تأهب ..تطلق سهامها نحوه..انتبه لذلك ..بعد ان بدأ جوعه ينتهى تدريجيآ بفعل المكرونه.. طبق المكرونه الاخذ فى التلاشى ينصف البعد المستوى بين اربعة عيون تطارد بعضها ..فى حركات مدروسه ..كان الوجه الاخر يبدو غريبآ ..اخذت الافكار تدور فى رأسه.. فأفسدت عليه متعة الاستمتاع بقتل المكرونه  الحيه
                     -            بين اسنانه ..
                     -            أكيد فيه حاجه ..ابن الكلب ده عاوز ايه؟
لم يسمع صوت الشوكه وهى تصطدم بالطبق الصينى الفارغ ..ثم لا تحمل شيئآ .. انتبه على صوت الجرسون
                     -            تشرب حاجه يابيه؟
ايه .. ايوه.. ايوه.. فى سخن ايه عندك؟                     
- شاى . ينسون . قرفه
                     -            خلاص خلاص..عصير فراوله بسرعه وحياتك
وكانت المفاجأه عندما طلب الاخر نفس المشروب وبنفس الطريقه..
كانت التهديدات ..قد بات واضحآ أثرها ..
عندما اعترف ضد احد المجرمين كشاهد عيان.. ثم حاول ان يقاوم فكرة انتقام شركاءه ..لم يستطع عندما لمح المسدس فى يده .. وملامح وجهه..تبيت له نية الاصرار والترصد..كان شاغله ان يفكر فى طريقة مهذبه للهروب دون ان يشعر به ..كانت كل الاتجاهات مراقبه بمجال نظره .. ان الشروع فى جريمة قتل شئ يعاقب عليه القانون..ولكن لا يوجد قانون لدى مملكة الغجر كانت فرصة خروجه حيآ من المطعم قد بدأت تتلاشى تدريجيآ حينما لمح قسوة نظراته الموجهة اليه..تكاثفت رموز الهجوم على وجهه .لا يوجد وسيله مشروعه لمقاومة هؤلاء فشل عصير الفراوله البارد فى ان يهدئ اعصابه المنهاره..ولكن شيئآ ما فعل ..حينما فاجأته العباره وقطعت على رأسه افكارآ كادت تعصف به..
أستاذ منير انا اسف جدآ على التأخير جرسون من فضلك ساعدنى ووصل الاستاذ منير  للباب ..
ولكن تلك المجامله لم تخدع الاستاذ منير طويلاً ، فالعصا. كانت  كفيله لأرشاد الكفيف الى طريقه .

 

 الذي لم يأتي قصص لدكتور محمد يوسف

الناشر : الذي لم يأتي

انتظروا مجموعة الدكتور / محمد يوسف  {{ الذي لم يأتي }}