الخميس، 15 ديسمبر 2011

الناشر : يخطئ من يظن ان كلمة فصل الدين عن السياسة هي فصل الدين عن الدولة

تحريرا في 3/12/2011
بقلم د:محمود الملواني

يخطئ من يظن ان كلمة فصل الدين عن السياسة هي فصل الدين عن الدولة

فهناك ثلاث مصطلحات رئيسية تحكم هذا الجزء

أولا فصل الدين عن السياسة ...و هو أمر محمود ولابد ان يكون أساس لأي تفاعل سياسي داخل الدولة و خصوصا في الدول متعددة الأديان بل والدول ذات الدين الواحد التي تنشر بها مذاهب مختلفة ....ففصل الدين عن السياسة معناه أن يكون أساس التعامل بين السياسيين ومناظرتهم قائمة علي ما فيه صالح الدولة ...وليست قائمة علي توجه ديني كما بدأ يطفو إلي سطح المجتمع السياسي المصري الآن ....حيث نجد من يقول انتخبوني لحماية شرع الله أو أن لم تنتخب فلان أو التيار الفلاني فقد أثم قلبك أو لا تنتخب فلان ولا تسمع منه لان منهجه كافر وما إلي ذلك وهنا الفصل بين الدين والسياسة لابد أن يكون موجودا كي يختار الفرد مرشحه في البرلمان علي أساس أي البرامج أصلح و أكثر قابلية للتحقيق علي ارض الواقع لا باستغلال مشاعر البسطاء الدينية التي قد تصب في صالح برنامج اضعف و غير قابل للتحقيق و بالتالي تضر بمصلحة الوطن

ثانيا فصل الدين عن الدولة : فصل الدين عن الدولة قد يصلح للبلاد الغربية و لكنه لا يصلح بأي حال من الأحوال لدولة مثل مصر أو أي دولة أسلامية ...إذ أن الله حبانا بقواعد تحكم ديننا و تنظم دنيانا و لا يمكن ابدا تجاوز شرعيتها الدينية في الحياة العامة فديننا الاسلامي ليس دين شعائر و عبادات فقط و انما جاء به ما ينظم العلاقات الشخصية من زواج وطلاق وما الي ذلك و العلاقات المادية الاجتماعية كالمواريث و غير ذلك من اشكال تنظم الحياة الدنيويه ولا يمكن باي حال من الاحوال ان ينفصل الدين هنا عن ادارة تلك الشؤن بدعوي فصل الدين عن الدولة ....وبالتالي ففصل الدين عن الدولة في مصر امر غير محمود ولا مرغوب حتي من وجهة نظري كليبرالي مسلم

ثالثا فصل الدين عن الحكم :لكي نتحدث عن الدين و الحكم لابد ان نعرف اولا ما هي وظيفة الحاكم او رئيس الجمهورية

رئيس الجمهورية بصورة مبسطة هو موظف عند الشعب ينتخبه الشعب منهم طبقا لبرنامج يلتزم بتنفيذه و تكون وظيفته مباشرة مصالح الدولة من بنية تحتيه و مشروعات تنموية و اقتصادية و علاقات خارجية و يكون شغله الشاغل كيفية تحقيق احسن مستوي معيشي للفرد وللمجتمع داخل دولته

فماذا لو اخطأ هذا الحاكم او الرئيس تتم محاسبته وفقا للقانون ويخضع لمسائلة مجلس الشعب

و من هنا نري ان وظيفة الحاكم نفسها لا علاقة لها بالدين اصلا

فليست من سلطات الحاكم او رئيس الجمهورية ان يتعدي علي الحريات الشخصية للمواطن او ان يجبره علي اداء العبادات كما يحدث في النموذج السعودي ....او ان يحكم باسم الله في الارض كما يحدث في النموذج الايراني ...فالاولي في الاجبار علي الشعائر والعبادات تتنافي مع الحريات الشخصية و تتنافي ايضا مع حكمة الله عز وجل في خلق البشر اذ ان الحكمة من الخلق ان يعبد الانسان ربه بكامل اختياره الشخصي او الارادة الحرة "free well"

والثانية في الحكم باسم الله في الارض عن طريق فرد او هيئة لا يسمح لاحد بمراجعته باعتبار انه لا رد لكلام الله ذلك يؤسس ديكتاتورية الفرد او المؤسسه الحاكمة و بالتالي نعود لايام مبارك ان لم يكن اكثر قتامة

و لذلك فانا اري ان افضل اشكال الدولة في مصر هي الدولة المدنية ذات المرجعية الاسلامية التي تحافظ علي حقوق الاقليات و تحترم الحريات الشخصية و يكون فيها الازهر الشريف بمثابة منارة في الامور الشرعية بعد استقلاله

ارجو ان اكون قد اوجزت وفسرت في الوقت ذاته و علي اتم استعداد لتلقي اي اسئلةاللهم بلغت اللهم

هناك تعليق واحد:

ابراهيم جاد يقول...

كلم لا يختلف عليه اثنين كلام العقل و المنطق و عدم استغلال العاطفه لدي الشعب المصري البسيط الذى طالم بعد كل البعد عن السياسة و عند بدء مشاركتها لها بدء المستغلين في التضليل لهم بأسم الدين كم انت غالي علينا و اغلى من نفسنا يا ديننا الكريم و كم نحن ظالمونا لك الى هذا لحد حتي اننا جعلنا منك ستاره لاخطائنا و سوء افعالنا افيقوا بالله عليكم من ثباتكم و حكمو عقولكم بدل من ان يحرككم الناس بطيب مشاعركم