بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالي في سورة المؤمنون "وَقُل رَّبِّ
أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ -97- وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُون98-"
صدق الله العظيم
اليوم سنتحدث عن الشيطان ....مجرد كائن
خلقه الله سبحانه وتعالي كما نعلم قبل ادم
عليه السلام ....ثم حدثت واقعة رفضه السجود لآدم و تحديه لإرادة الله عز وجل مما أدي
إلي لعنه و إمهاله حتى يكون أداة اختبار لبني ادم أيهم يستحق جنة الله عز وجل و ايهم
يستحق نار جهنم....و علي اثر ذلك كانت غوايته لحواء و ادم و الخطيئة الأولي التي ألقت
بالثلاثة ألي الأرض منفيين من السماوات العلي
عاش ادم و حواء علي الأرض و ماتوا و معهما
عاش إبليس و لكنه لم يمت بل هو من المنظرين إلي يوم الدين
و مع ازدياد أعداد البشر علي مر السنين
كان علي إبليس أن يطور من أساليبه كان عليه أن يجعل من البشر أنفسهم شياطين يمشون بين
اقرأنهم بشني أنواع الفتن و الموبقات و هنا ينتهي الكلام عن إبليس و يبدأ الكلام عن
أساليبه
كانت أول وسائل إبليس الإعلامية هي النميمة
ذلك الحديث الذي ينتشر كالنار في الهشيم و تتكفل مخيلة البشر او ضغائنهم تجاه بعضهم
بجعل الخبر الصغير إشاعة قاتلة
و مع اتساع المجتمعات و تنوع الثقافات وجد
إبليس نفسه في مشكلة ....مشكلة كيفية غواية كل هذا العدد من البشر .....إلي أن ساعده
البشر أنفسهم
أولا اخترعوا الصحافة .....ثم اخترعوا الراديو...
ثم التلفاز... فالأقمار الصناعية و القنوات الفضائية .....و من هنا بدأت اللعبة
....اللعبة التي تعلمها الحكام و نافسوا فيها إبليس نفسه
تبدأ اللعبة بالتقسيم ....البشر ليسوا كلهم
علي قلب رجل واحد و الشعوب كذلك .....فتجد الشعب الواحد منقسم بين عدة اتجاهات و أفكار
.....و سنأخذ علي ذلك مثالا قريبا في المجتمع المصري
فمثلا لو كنت أنا إبليس أو أنا جهة الحكم
في مصر .....و أردت بث وسوستي أو أفكاري في أفراد الشعب ...ماذا سأفعل؟
أولا علي أن اعرف من أخاطب ....ثم كيف سأخاطبه
....ثم من سيوصل خطابي اليه ؟
و ذلك هو التقسيم و عليه سنفهم جميعا كيف
يعمل الإعلام المصري في الوقت الحالي....و بأمثلة قريبة ...و كيف يقاد الإعلام من الشئون
المعنوية وقيادات ماسبيرو و الفضائيات المتعاونة
القطاع الأول: المتدينين من شعب مصر
شعب مصر شعب متدين بطبعة ....و مازالت لديه
الحمية الدينية .....فكيف أوجه كتلة كبيرة لا تطلب إلا رضي الله إلي ما أريد .....
الإجابة سهلة جدا ....لابد أن تكون الرسالة
الموجهة إليهم رسالة تخاطب اتجاههم الديني ....فتارة أقنعهم بعدم الخروج لدرء الفتنة
....و تارة أقنعهم بان الخارجين علي إنما هم خارجين ضد الدين....و تارة أخري أهاجم
كل المعارضين لي في دينهم .....
أما عن من سيصل بخطابي أليهم .....فلن يكون
إعلامي الرسمي لأنهم يكرهونني أساسا ....و إنما إعلام موجه إليهم ....ترعاه قناة تربط
دولتي و نظامي بالدولة الرعاية لها مصالح مشتركة و فضائح لا يسترها سوي وجودي في النظام
.....كقناة الناس و مذيعها خالد عبد الله .....
الذي تم رسمه من زمن كشيخ بلا علم
"مجرد رويبضة كما قال عليه الحويني من قبل" بلحية بيضاء و آيات وأحاديث يعدها
له طاقم إعداد استطيع السيطرة عليه ....كما انه يتمتع بالقدرة علي التلقيح بالكلام
و الاتهامات جزافا بغير سند مستمد مصداقيته من مصداقية دين هو اسمي من أن يتكلم الرويبضة
أمثاله باسمه ....كما انه لا يمنع أن أمده بين الحين و الآخر بتسجيلات من كاميرات مراقبة
تخضع لأجهزة سيادية لبعض الأشخاص الذين يلفون سجائر كي يدعي أنها سجائر بانجو أو حشيش
.....في حين أنها من الممكن أن تكون سجائر عادية يشربونها ملفوفة اقتداء بممثل كأحمد
حلمي في بلبل حيران ....واجعله يزج باسم واحد أو اثنين من المعارضين لي كي الصق بهم
تهمة أخلاقية جديدة تضاف لحملات تشويههم المتعمدة كالبر ادعي و نواره نجم...و غيرهم
و يعد هذا القطاع من أسهل القطاعات التي
يمكن السيطرة عليها إعلاميا "إلا من رحم ربي" وذلك لأنهم تعودوا دائما أن
يكونوا في مقعد المتلقي للعلم و أن ما يتفوه به علمائهم هو مقدس سرمدي لا تحق مناقشته
أو التفكير فيه لأنه عندهم يأتي من أهل ثقة
القطاع الثاني : أنصاف المتعلمين و طبقة
الفلاحين و المهنيين غير المتعلمين و أبناء المناطق الشعبية
تعد هذه الطبقة أصعب من الطبقة الأولي في
السيطرة عليها و توجيها إعلاميا .....إذ أن هذه الطبقة بالرغم من أنها تقع في منطقة
تتراوح بين الجهل ومجرد القرأة و الكتابة.....إلا أنها تتمتع بذكاء فطري و لا توجد
عندهم فكرة تلقي المعلومة بلا تفكير ....ولذلك فالسيطرة عليها لا تأتي سهلة و إنما
تعتمد علي أكثر من رسالة و أكثر من وسيلة و أكثر من مصدر لتوصيل الرسالة
و تتراوح الرسائل ما بين ....
استثارة الخوف علي الأمن الشخصي و امن الوطن
" الحقوا حرقوا المجمع " " البورصة بتخسر " " مصر بتصرف من
الاحتياطي و هنشحت" " المؤامرات الخارجية "" الايادي الخفية"
فينعكس هذا الخوف علي نظرتهم لأي فعالية أو تظاهرة او مطالبة بالحق في الحرية و العيشة
الكريمة
استثارة الحمية الشخصية "دول لا يمثلون
الناس المحترمة اللي في البيوت اللي بيتريقوا عليهم و يقولوا حزب الكنبة" فبالتالي تأخذ المشاهد العزة بالإثم و يظن انه هو الصواب و أن من رماه بحزب الكنبة هو
المخطئ
استثارة جهل الناس بمصطلحات جديدة غريبة
و غير مألوفة : " ماسو نية" " حظاظات" "شعارات" و هلم
جرة
بث الشك في أي حقيقة ممكن مشاهداتها عن طريق الادعاء
بأنها "فوتوشوب"
بث صور و فيديوهات لا تبرز سوي جانب واحد
كتدليل علي صحة رأي القيادة الحاكمة مع الاستعانة بتصريحات القيادات الكبيرة و استغلال
حب الناس لزيهم العسكري و يعد هذا التدخل المباشر قليل الاستخدام و في حالات قصوى
أما عن موصل الرسالة ...فالعديد و العديد
من الأسماء سواء إعلام رسمي أو متعاون...ووجود الخبر من مصدر محبوب شيء مقصود لتأكيد المعلومة كما سبق أن ذكرنا تلك
الفئة ما زالت تتمتع بعقل ذو ذكاء فطري له بعض القدرة علي التحليل و التوصل لنتائج
مستقلة....فنجد مثلا ...
الإعلام الرياضي ....."احمد شوبير
و مدحت شلبي" و كلاهما من رجالات الحزب الوطني المنحل و غيرهم ممن يستغلون المحبين
لهم من متابعي الرياضة و يبثون الرسائل السالف ذكرها بأسلوب شبه متزن يتسم باستخدام
العامية المصرية بأسلوب ما يطلق عليه أولاد البلد
أيضا إعلام متواطئ بالكامل يقدم جزء من
الحقيقة ثم يزيف الباقي كخيري رمضان و لميس الحديدي
أو أخيرا و ليس آخرا إعلام التجهيل و هو ما يحتل صدارته بلا منافس
" توفيق عكاشة و قناة الفراعين"
وهنا لنا وقفة إذ أن صناعة مثل هذا الشخص
يجب أن تدرس ....هو يخاطب فئة الجهلة وفئة أخري هي طائفة الفلاحين المرتبطين بالأرض...يخاطبهم
بنفس لهجتهم و نفس أسلوبهم فيكتسب ثقتهم يتكلم كأنه في الشارع أو في جلسة خاصة...فيعتقد
الناس أن هذا هو دليل صدقه ....يستخدم ايحائات جنسية قذرة مخاطبا من تطرب أذانهم لسماع
مثل تلك الكلمات كما فعل حينما تحدث عن عريسين لنواره و أسماء
هو يصل إلي طبقة كانت طوال عمرها مهمشة
لا تجد من يخاطبها بلغتها و يعد من اخطر أسلحة التجهيل و من أحب جنود إبليس إلي قلبه
بالنسبة لتلك الفئة ....فلا استطيع كحاكم
لمصر أن اضمن سيطرتي عليهم لفترة طويلة إذ أن مجرد نجاح إعلام حقيقي في إيصال المعلومات
الصحيحة لتلك الطبقة يحفز عقلها علي الاستنتاجات و القرارات الصحيحة والتي تتوافق مع
الحقائق الجديدة التي وصلت إليهم من مصدر محايد أو مضاد
القطاع الثالث : شباب الطبقة المتوسطة و
الراقية و أهليهم
هذا القطاع دائما من شباب الجامعات المثقفين
و المطلعين علي مصادر معلومات ليست تحت تصرفي بالكامل كالانترنت
و يعد هذا القطاع هو الأصعب علي الإطلاق
في استقبال الرسائل و السيطرة عيه إعلاميا ....إذ انه يعرف معني التخصص فلا يتقبل معلومة
سياسية من رياضي أو فنان مثلا ....كما انه لن يقع فريسة لتزييف الحقيقة لان لديه آليات
التأكد من المعلومة....ولا هو واقع تحت تأثير شئ كالمسمي توفيق عكاشة
و هذا القطاع لا استطيع أن أؤثر فيه إلا
بطريقتين ...
أولا أعلام الكتروني مضاد ينشر الأكاذيب
في فضاء الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعي علي مستوي واسع ....لتقسيم الشباب إلي
فئات مختلفة
ثانيا ..إعلاميين علي درجة عالية من الكفاءة يستخدمون احد أسلوبين
أولا أسلوب الرسائل الغير مباشرة
" والتي تبرع فيه مني الشاذلي بشكلها المنمق و أسلوبها الهادئ الذي تبث من خلاله
رسائل مدروسة للعقل الباطن للمتلقي كقولها في احدي حلقات العاشرة مساءا أثناء مذابح
محمد محمود معلقة علي المتظاهرين بقولها " دول شكلهم كريه" هي لم تنطق كلمة
مندسين أو بلطجة وانما القت بما يشير إليهم
في العقل الباطن للمشاهد كي تكون تلك الكلمة هي البذرة التي يسقيها الكلام المباشر
في إعلام القطاع السابق
ثانيا أسلوب محامي الشيطان " the devil's advocate" و الذي يبرع فيه عمرو أديب
تجده منفعلا مهاجما
النظام يرفع عقيرته بالصياح الحماسي فتصدقه ثم يلقي أليك تبريرات الحاكم بمنطق و عقلانية
منه أو من ضيفه و يمثل الاقتناع فتقتنع أنت أيضا فلا احد يتصور إن من ثار علي المجلس
العسكري في احدي حلقاته قائلا "ما تقوليش فيه طرف ثالث أنت الطرف الثالث ــ ما
هو يا تجيب اللي قتلهم يا تبقي أنت اللي قتلتهم "...ـــ و الذي انهاها بالتهدئة
للعسكري
و بالرغم من أن هذه الفئة تتعرض لحملة إعلامية
شرسة من كل من إعلام القطاع الثاني و الثالث
إلا أن نسب التأثير فيهم قليلة جدا و يعدوا أيضا من الذين يبثون الإعلام المضاد
....و متلقيه علي يد إعلاميين شرفاء سيتم شكرهم علي مهنيتهم و إخلاصهم في أخر المقال
إلا أن نسبتهم القليلة نسبيا في المجتمع المصري و توجه بعضهم السياسي المضاد لبعضهم
الأخر يجعل اتفاقهم قليل نسبيا و هو ما يؤدي إلي تأخر انتشارهم
هذه الطرق و التقسيمات هي التي تتحكم حاليا
في الإعلام المصري و طريقة تكوين للرأي العام ....يقودها أبالسة الشئون المعنوية و
المخابرات ووزارة الإعلام
هذا بالإضافة ألي دستور عام للإعلاميين
الذين ارتضوا علي أنفسهم أن يكونوا جنودا لإبليس علي الأرض ....الدستور الذي أسسه جوبلز
وزير دعاية المنيا إبان الحرب العالمية الثانية
"اكذبوا و لتكن الكذبة كبيرة ....اكذبوا
اكذبوا حتى تصدقوا كذبتكم"
أما مثلي الخاص فهو ..".بإمكانك أن
تخدع بعض الناس بعض الوقت و لكن لا يمكن أن نخدع كل الناس كل الوقت "
و لهذا احمد الله و اشكره انه ما زال هناك
إعلاميون لم يمسهم إبليس و لم يتخلوا عن مبادئهم مثل يسري فوده و محمود سعد و إبراهيم
عيسي و دعاء سلطان و ريم ماجد و دينا عبد الرحمن
مازالت المعركة مستمرة و ما زالت الثورة
مستمرة .... ومقالي هذا كان نقطة في بحر فضح أساليب السيطرة الإعلامية و الإعلام المضاد
....أرجو أن ينتفع به شعب مصر وينتقص من سيطرة المجلس الإعلامية بعض الشئ
و إلي اللقاء في الجمعة القادمة
بقلم د / محمود الملواني
تحريرا في 30/12/2011











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق