الجمعة، 23 ديسمبر 2011

الناشر : العسكر......والخروج الآمن ......و أنا


كنت قد تقدمت بطلب هجرة إلي الولايات المتحدة الأمريكية بعد عودتي من رحلة عمل بالسعودية ....حيث أن المناخ العام في مصر كان يدعو إلي الاكتئاب بدون ادني فرصة في التغيير للأفضل سواء سياسيا أو اقتصاديا ....كنت قد شبعت مظاهرات لم أر لها القدرة علي التغيير الفعلي في ظل عدم القدرة علي الحشد القوي ....و عدم تحمس الناس للتظاهر أو المطالبة بحقوقهم بل بت أري المواطن المصري ...." الذي اثبت لي أني كنت مغفلا"....كبقرة راضية تعلف أينما ربطها صاحبها سواء بمرعي خصب أو مرعي اجدب لا تشتكي و لا يظهر لها رأيا ....و إن لم انقطع يوما عن المشاركة في التظاهرات و الوقفات منذ عودتي من المملكة يوم 22/3/2010 فلكم أن تتخيلوا مدي سعادتي بيوم الثامن والعشرين من يناير الذي أعده يوم الثورة الحقيقية و بداية الخلاص من نظام مبارك و علي قدر ما كانت سعادتي و نحن نجوب شوارع مدينتي طنطا محطمين صور المخلوع أذله الله و مرددين هتافات " الشعب يريد إسقاط النظام ....باطل ....حسني مبارك باطل ....يسقط يسقط حسني مبارك " و هتافي الأقرب إلي قلبي "حسبنا الله و نعم الوكيل" التي ما إن سمعتها تهز شارع البحر من أكثر من 20 لف مصري يرددونها ورائي حتى تيقنت أننا سننتصر و أن المخلوع في طريقه إلي الزوال....قدر ما كانت تلك السعادة كانت الدهشة .....فهاهو المصري الذي كنت أظن انه لن يستفيق قد حطم جدران الخوف

و حثي لا أطيل عليكم بعد انتهاء ال18 يوما و خلع الفاسد الأكبر ....بحوالي 5 أيام جاءني خطاب لكي اتجه إلي السفارة الأمريكية كي ابد إجراءات الهجرة ........و هنا قلت كيف اتركها و قد بات فيها الأمل وليدا ....و قد اشتمت أنفاسها و باتت نهضتها قريبة .....كيف اتركها في الوقت الذي تحتاج فيه كل يد تبني عزها.....و لم اذهب إلي السفارة و اتخذت عند الله عهدا أني لا اترك مصر إلا دولة عظمي

إلا أني كنت حالما ....فلم يلبث المجلس العسكري أن احكم سيطرته علي البلاد بعد استفتاء مارس و انطلقت آلته العسكرية تكشف علي عذرية الفتيات  و تقتل و تعتقل الضباط الشرفاء يوم 8 ابريل .....ثم أحداث البالون فأحداث العباسية ثم السفارة ثم محمد محمود و انتهاء بحريق المجمع العلمي و سحل و ضرب فتاة مصرية و تعربنها من ملابسها و قتل عمد للمتظاهرين السلميين



كل تلك الأجداث تشير إلي أن المجلس لا ينتوي بأي حال من الأحوال  أن يحاسب احد أعضاؤه علي جرائمه و انتهاكاته

فلما وجد أن الموجة اعلي من أن يستطيع صدها بدأت تصدر أصوات بالمطالبة بخروج آمن للمجلس العسكري



كان أخرهم المهندس عصام سلطان عن حزب الوسط و الذي ذكر لفظا الكلمات الآتية علي لسان لواء في المجلس" بيطالبوا بسقوط العسكر و بيطالبوا بإعدامنا .....طب بالذمة اسيب السلطة لواحد أو مجموعة عازين يعدمونا ازاي"



و لذا فهم يخوضون معركتهم الأخيرة بمنتهي الشراسة معتمدين علي تجهيل الشعب و بث روح الخوف فيه من نفس منطلق مبارك ....." أنا أو الفوضى"



و هنا يقول العقلاء فلنضمن لهم خروجا آمنا ....مقابل تسليم السلطة و انتهاء المرحلة الانتقالية أو الانتقامية البغيضة ....حتى نتفرغ لبناء مصر



مع كامل احترامي للعقلاء ....و لكني لن أتحدث عن كيف ستقنع أما فقدت فلذة كبدها أو شابا فقد نور عينيه بالا يتم محاسبة المسئول  عن ذلك .....و لكني سأسال سؤال واحد هو كيف ستقنعني أنا و أنا ذو مصيبة اخف



كيف ستقنعني بالا يحاسب من انتهك عرض فتاة في وسط احد اكبر شوارع مصر و عراها و سحلها .....و جعلني أحس أن رجولتي قد انتهكت و أنا عاجز عن الدفاع عنها و حمايتها و الإتيان بحقها



كيف ستقنعني ألا يحاسب من قتل جاري الشهيد علاء عبد الهادي النني ....الطالب الشاب بكلية الطب ....ذي الوجه و الأخلاق الملائكية .....و صديقي و عضو حملتي الانتخابية و مؤسس ائتلاف شباب الثورة بمحلة مرحوم.... والذي لم يفقد يوما إيمانه بمصر أفضل علي مدي عام تقريبا هي عمر الثورة



كيف ستقنعني أن انسي نور عين ابن عمي محمد تيمور الملواني الذي لم ير بها والده المناضل تيمور الملواني الذي توفي من كثرة الاعتقالات و التعذيب قبل أن يولد ابنه ......والتي راحت علي يد ميليشيات الطنطاوي أمام مجلس الوزراء



إن أقنعتني آن انسي قول الله تعالي "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " صدق الله العظيم.....فساعتها سأضمن لك خروج الجنرالات الآمن ....و اضمن لك ألا يحاسبوا



أما إن لم تستطع أن تقنعني و تقنع من مصيبتهم اكبر مني ......فلتعلم أن الواجب عليك قد أصبح ألا تطالب بحماية من استباح أعراض الفتيات و دماء الشباب و عيونهم .......بل أصبح واجبك أن تفضح أفعالهم كي يلفظهم من اعتقد أن جنرالاته يحمونه وليعرف أنهم لا يحمونه بل ينتهكونه و ينتهكوا أمنه و حريته ......

واجبك أن تجعل الثورة مستمرة حتى سقوط بقية النظام ......

واجبك أن تقف في صفوف الثوار فسيسألك ربك يوم القيامة أين كنت حين دعيت لنصرة الحق وجبنت أو كسلت أو "عملت فيها  من كينيا" ....

واجبك أن تصرخ بها في داخلك كما أفعل قبل أن تصرخ بها متظاهرا.....يسقط يسقط حكم العسكر .....يسقط يسقط حكم العسكر .....يسقط يسقط حكم العسكر
               
بقلم 
د / محمود الملواني
تحريرا في /23/12/2011









ان اعجبك ما تقراء فلا تجعله يقف عندك ارسله لاصدقائك ادوات الارسال بأسفل هذه الجملة  

ليست هناك تعليقات: