المعتــــوه
الاضواء الصارخه ..تعلن بداية الليل .وقدوم حياة اخرى ..ضوضاء المدينة فى ذلك الوقت تحيى داخل البشر الكائنين اشياء كانت الذكرى قد طوتها بين ثنايا الزمان الماضى ..السيارات والحافلات ..تعيد ترتيب المرور لبداية رحلة جديده فى طريق احادى الاتجاه..والرؤوس المتهدله من اسفل الذكريات تؤثر سكة السلامه ..بلا عوده ولاتفكر مجرد التفكير ..فى مذلة طريق الندامه او سكة اللى يروح ولايرجعش..ولكنه الوحيد الذى ذهب من نفس الطريق محتفظا بكامل رأسه وعاد..
ترك نفسه ..لم يلاحظ الماره..هؤلاء الذين سقطوا تحت نزيف الذكريات ..
استسلم ..لم يقاوم جمال ودهاء الليل غموض الحواديت المنبثقة من الاف الافواه الحيه..تملأ كل شارع تنحشر فى كل حاره ..تملأ المدينه برائحة ليليه نفاذه..
الانوار المعلقة تبهر عينيه..اعلانات ولافتات المحلات تشد انتباهه..وتسكع احداهن بكعبها العالى يثير فى نفسه نشوة ناقصه ..يبحث عن نصفها فى الحد الاسفل من الجيبه التى خاصمت ركبتيها واستقرت بكبرياء فوقها تماما ..
فاجأته رائحة الكباب ..لم يكن يدرى انه بهذا الجوع اسرع فى الاتجاه المضاد لرائحة الكباب لاحقته الرائحه لحظات خلفه ..سد انفه بالمنديل لا يملك ثمن هذه الرائحه التى اندست فى انفه رغما عنه ..
جوع بطنه المباغت ..فوت عليه فرصة الاستمتاع بالنظر الى فترينات المحلات فقط دون ان يشارك فى التهام احداها..لم يتردد كثيرآ..
طبق مكرونه لو سمحت
فى لحظات انتظاره للمكرونه ..سرحت عيناه فى الاركان الاربعه ..اصابعه تقسم على الترابيزه نغما لاغنية قديمه ..يشاركها لسانه فى صوت خافت ..سكت لسانه عندما حضرت السيده مكرونه التى قوبلت بحفاوة واعتناء قبيل هجومه عليها بلهفة وحنان غامر
- ياه ..سخنه قوى ..
على الجانب الاخر لطبق المكرونه استقرت عينان فى وضع تأهب ..تطلق سهامها نحوه..انتبه لذلك ..بعد ان بدأ جوعه ينتهى تدريجيآ بفعل المكرونه.. طبق المكرونه الاخذ فى التلاشى ينصف البعد المستوى بين اربعة عيون تطارد بعضها ..فى حركات مدروسه ..كان الوجه الاخر يبدو غريبآ ..اخذت الافكار تدور فى رأسه.. فأفسدت عليه متعة الاستمتاع بقتل المكرونه الحيه
- بين اسنانه ..
- أكيد فيه حاجه ..ابن الكلب ده عاوز ايه؟
لم يسمع صوت الشوكه وهى تصطدم بالطبق الصينى الفارغ ..ثم لا تحمل شيئآ .. انتبه على صوت الجرسون
- تشرب حاجه يابيه؟
ايه .. ايوه.. ايوه.. فى سخن ايه عندك؟
- شاى . ينسون . قرفه
- خلاص خلاص..عصير فراوله بسرعه وحياتك
وكانت المفاجأه عندما طلب الاخر نفس المشروب وبنفس الطريقه..
كانت التهديدات ..قد بات واضحآ أثرها ..
عندما اعترف ضد احد المجرمين كشاهد عيان.. ثم حاول ان يقاوم فكرة انتقام شركاءه ..لم يستطع عندما لمح المسدس فى يده .. وملامح وجهه..تبيت له نية الاصرار والترصد..كان شاغله ان يفكر فى طريقة مهذبه للهروب دون ان يشعر به ..كانت كل الاتجاهات مراقبه بمجال نظره .. ان الشروع فى جريمة قتل شئ يعاقب عليه القانون..ولكن لا يوجد قانون لدى مملكة الغجر كانت فرصة خروجه حيآ من المطعم قد بدأت تتلاشى تدريجيآ حينما لمح قسوة نظراته الموجهة اليه..تكاثفت رموز الهجوم على وجهه .لا يوجد وسيله مشروعه لمقاومة هؤلاء فشل عصير الفراوله البارد فى ان يهدئ اعصابه المنهاره..ولكن شيئآ ما فعل ..حينما فاجأته العباره وقطعت على رأسه افكارآ كادت تعصف به..
أستاذ منير انا اسف جدآ على التأخير جرسون من فضلك ساعدنى ووصل الاستاذ منير للباب ..
ولكن تلك المجامله لم تخدع الاستاذ منير طويلاً ، فالعصا. كانت كفيله لأرشاد الكفيف الى طريقه .
الذي لم يأتي قصص لدكتور محمد يوسف


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق