أنا معك أن العنوان
غريب ، و لكن لو عرفت القصة لما أصبت بهذا الاستغراب أحيانا كثيرة تصادف أناس
يقومون بهذا الفعل انه ــ يعمل عبيط ــ مع انك متأكد انه يعرف ، و لابد أن يكون رد
فعله مغاير تماماً و لكنه يستمر في تمثيل دور العبيط ليس لدرجة عبيط القرية ، و
لكنه عند نقطة محددة في النقاش أو الأحداث تجده لا ينفعل ، و يلعب دور العبيط كأنه
لا يعلم أو كأن الموضوع لا يعنيه أو أن هناك أشياء أو أحداث أكثر أهمية لينتبه إليها
، أخر السطر انه يقوم بذلك لتشعر بعدم أهمية الموضوع و أن حديثك و رد فعلك تافه
فتخجل من تكملته مع انه معك كل الحق .
الحقيقة أن هناك
الكثير يمارسون هذه الحيلة النفسية لدرجة الاحتراف ، بل أيضا تجدها تمارس على
مستويات عالية سواء في السياسة و أدارة الدولة .
نعم لا تندهش فهذه
الحيلة فعالة جداً للهروب من المواقف التي قد تضعك في موقف محرج أو حتى تجرمك في
نظر المجتمع ،و حتى للهروب من إجراء لا بد أن تقوم بيه اجتماعيا و دينياً ، لكنك
تخاف على نفسك و مالك أنها خدعة فعالة جداً و لو كنت لا تمارسها فمن المؤكد إن
قلبك مازال على سجيته ،و انك في نفس الوقت مسكين لأنه من المؤكد انك الطرف الذي
تمارس عليه هذه الخدعة لأنك تنقاد وراء من يمارسها عليك طوعاً لا جبرا ، حيث مع
مرور الوقت تصبح من خبراتك النفسية انه عندما يتجاهلك احدهم فانه لابد من وجود خطب
ما في طريقتك ، فتسرع إلى الجمود و مراجعة نفسك حتى و لو كنت تعلم في سرك انك على
صواب و لكن ما دام الاتجاه العام كذالك فلابد أن تسير مع التيار ، حتى تفقد هويتك
الذاتية .
دعني أعلمك إن ما دام
المحيطين بك اكتشفوا فيك انقيادك لهذه الخدعة فسيمارسونها عليك مراراً و تكراراً
حتى من الممكن أن تفقد كل شيء، فأنت ثقتك في نفسك ضعيفة و سمحت للآخرين
باقتيادك قد تتذبذب الآن و تنكر علي هذا
الكلام كما تصر على انه من الممكن على المستوى الشخصي أن تجد مثل هذه الأفعال ، و
لكن كيف على المستوى السياسي فلابد أن يكون الأشخاص في هذه الأماكن على درجة من المسؤولية
و الوضوح .
يا صديقي إن ردك هذا معناه انك الطرف الضعيف في الخدعة ألا
تقرءا الصحف أو تشاهد أي قناة فضائية ، الم
يمر عليك بعض المواقف التي استنكرتها على من يديرون البلاد ، تذكر معي أي موقف
استغربته ألا تذكر أنهم ينكرون دائما أنهم أطلقوا الرصاص على المتظاهرين مثلا ، مع
انك بأم عينك شاهدت الضباط و هم يطلقون النار على مشهد من الجميع ، بل أن احد
القيادات في اتصال هاتفي على إحدى القنوات أصر انه لم يحدث أن رفع ضابط المسدس و لم
تطلق طلقة واحدة و لما اندهشت المذيعة ، عرضت عليه فيديو واضح فيه إطلاق الرصاص فأصر
أن يلعب دور العبيط و أكد انه قد يطلق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين و لم أكملت
عليه عرض نفس الفيديو و الضابط يطلق النار على مستوى مستقيم في اتجاه المتظاهرين
فانه لابد أن يصاب أو يقتل احدهم أصر أيضا على لعب دور العبيط و قال ــــ أنت شفتي
الرصاصة و هي بتيجي في حد ـــ يا سلام عليك فقد عمل فيها عبيط للنهاية حتى لا يجرم
احد .
أو مثلا عندما قام بعض الدعاة المحسوبين على التيارات الإسلامية و الشباب
المسلم الملتزم منهم براء عمل فيها عبيط على مشهد من الملايين عندما استنكر على
الفتاة أنها تعرت أي يحاسب الذبيحة بعد ذبحها لماذا تقطرين دماً ستلوثين الأرض أي
منطق هذا انه منطق ــ اعمل عبيط و خليها تعدي ــ مع انه نفس الشخص كان يقيم الدنيا
لأجل امرأة غير متأكد أنها أسلمت و هذه المسكينة المسلمة المحجبة عندما مزقوا
ملابسها ، و قلبوا البلوفر الذي ترتاديه على رأسها و ظهر جسمها يصرخ و يقول ــ إيه
إلي نزلها بالمنظر ده ــ طبعا الأستاذ كان مشغول في الفرجة على جسدها و لم يكلف
نفسه إعادة الفيديو أكثر من مرة ليتأكد إن كانت ترتدي شيء تحت العباءة أم لا .
أخيرا أحب أضيف لك ما
وراء هذه الخدعة النفسية فلن اعمل عبيط معك و أتركك عند هذا النقطة اعلم و تيقن
انه في أي موقف ترفضه الأديان و الأعراف و الأخلاق و وجدت الذي أمامك عمل فيها
عبيط ، اعلم انه لا يعمل عبيط لمجرد انه كاره النقاش في هذه النقطة ، و لكن له هدف
ما يريد تحقيقه من تجاهل الحقيقة و لعب دور العبيط في تجاهلها .
أما انه على خطاء و
هو يعلم ذلك آو انه في طريقه لتوريطك بشكل ما ليستغلك و يستفيد من ورائك ففي كلتا
الحالتين مصلحتك لا تهمه فاحترس منه فان عمل عبيط فاكون أعبط منه .
بقلم : اسامه سعداوي
ان اعجبك ما تقراء فلاتجعله يقف عندك شاركه مع اصدقائك ادوات المشاركة اسفل هذه الجملة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق