ارتمى داخل كوة ضيقة من يقظته حيث بدا ان العالم سوف يغيب مؤقتا عن مطاردته افسح للكوة نافذة من ارقه ونظر من خلالها لم يرى نفسه وحيدا هكذا منذ زمن الانبياء ولم يغويه شيطان الذات باكثر من رغبة ملحه للارتماء فى ظل غفلته وحين تصادفت ازمنة البدايات فى رأسه وجده عملاقا متضخما كعفاريت الحكايات القديمه ضيفا ثقيلا على وحدته
_فى البدء كنت رائعا مثل انبلاج الصبح من ذاكرة العجز فى البدء كنت تنتظر مناسبات الخوف تمليها حكمتك وقصائد ثورتك فى البدء قبل هذيان الخريف وقبل ان تتوارى فى خجل الوداعه كنت انت وانا مجرد اسمين منزوع منهما دسم الحضارة وثقل الوجود
_لا تفسد عليا وحدتى انها نادرة ولا تعبث بحلمى فلم يعد بريئا اكسبته السنين مخالب الافتراس ابتعد ابتعد
_لقد استدعانى وعيك واستحال رحيلى
كان اخر ما يتمناه ان يرحل فى سلام تاركا نفسه غارقا فى وحدته ظن ان الارض دارت دورتها الاخيره حاول ان يغلق النافذه كى لا يراه شبحا خرافيا يغتال مواسمه الطفوليه سد النافذة بجسده وبكل الممكن من وعيه فابتلعته النافذه وصار لازما عليه مواجهته
_تكرهنى لاننى اذكرك
_بل اكرهك لانك تشبهنى
_لم استدعيتنى اذا ؟
_لم افعل
_بل فعلت حينما ارتميت فى يقظتك
_سوف اخرج منها الان
_لم يعد ذلك ممكنا مواجهتى سوف يكون لها ثمن
اخرج حلمه من قميصه اللحمى وفتش عن اعترافه فى كل اعضاءه وعندما قاده الدليل اليه اشهر فى وجهه سكينا كان يخبأه فى خوفه
_لا تحاول فأنت لست الا دفقة باروودافسدته الخيانه لن تنطق سوى صمتا ولن تصيب الا حلمك
اقتفى اثار الغدر فى تهديده وفارت ثورة الغضب فى سكينه
_سكينك لن يبرؤك منى فانا مرضك المزمن لا شفاء لك منى لن يخلصك الا انتحارك لن تجرؤ على ذبحى انسيت خوفك
كاد التردد يقتله وكاد الغضب يدفعه لانهاء الموقف لصالحه
_هذه المره سوف اجرؤ سوف اغمد سكينى فى قلبك وسوف اتقيؤك من جوفى لن تفيدك دعواتك لن تسترحمنى توسلاتك
_ابعد عن رأسك الظنون فأنا لن أتوسل لانك لن تفعل
اخذه الخوف بعيدا عن ارض المعركه ظن انه استطاع الهروب من يقظته لكنه فوجئ به يخرج مع كل زفرة هواء يلفظها صدره محاصرا كل فضاءاته الممكنه
_سيدان انت وانا لا تشتت العالم بيننا لا تحتملنا مدارات الاحتمال احدنا يجب ان يبقى دون الاخر اختر الان؟
_اخرج من ضميرى فانا لااريد ان اؤذيك
_بل لا تستطيع
_اذن اذهب طليقا ولا تضطرنى ان
_لااستطيع
_كفاك استيطانا لحلمى دعنى وحيدا عاريا لااريد سترك لااريد قهرك
وبين الحلم والوعى كان يقف كالوثن الذى الحد بكل دعوات الهداية المنبعثة من ضميره
_لن تعود لوعيك ولن تستمر فى حلمك فانا فى المنتصف صنعتنى غفلتك فهل تقوى على الافاقه؟لو توحدنا فلن تعود كما كنت ولو خسرتنى فلن يقبلك العالم اختر الان؟
وكأن الارض قد ابت ان تستأنف مدارها دون قربان فأوحت لشيطان الرعب نافثا من فمه دخان القرار الهمه السكين مرة اخرى استجمع كل قواه عن اخرها تذكر بداياته ولعنة الحظ على جبينه وحدث نفسه اتكون نهايتك هكذا؟فذكرته النهايه انه بلا بدايه وعندما استعصى عليه الخروج من كوة يقظته الضيقه ارتفع السكين فى يده يشق هواء الصمت ولمع الخوف لاول مرة يبرق فى عينيه كان ذلك كافيا لاختزال سنوات الامه الى لحظة سعادة قدريه لم يقاوم وطلب المزيداغلق بيده الاخرى نافذه ارقه كى لاتشهد ذاكرته على مصرعه ثم اغمد السكين فى قلبه فى وجعه فى صمته خرج اخيرا من كوة يقظته الضيقة متسلقا انتصاره القى السكين من يده نظر الى اعلى ثم غاب فى صمته ..
قصص لدكتور محمد يوسف


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق